الشيخ الصدوق

334

معاني الأخبار

الله تعالى على شيث عليه السلام خمسين صحيفة ، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة ، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان . قلت : يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم ؟ قال : كانت أمثالا كلها : أيها الملك المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها وإن كانت من كافر . وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربه عز وجل وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيما صنع الله تعالى وساعة يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال ، وإن هذه الساعة عون لتلك الساعات واستجمام للقلوب ( 1 ) وتفريغ لها . وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه ، فإنه من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه . وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث‍ [ ة ] : مرمة لمعاش ، وتزود لمعاد ، وتلذذ في غير محرم . قلت : يا رسول الله فما كانت صحف موسى ؟ قال : كانت عبرا كلها : عجبت لمن أيقن بالموت لم يفرح ؟ ! ولمن أيقن بالنار لم يضحك ؟ ! ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها لم يطمئن إليها ؟ ! ولمن أيقن بالقدر لم ينصب ( 2 ) ؟ ! ولمن أيقن بالحساب لم لا يعمل ؟ ! . قلت : يا رسول الله هل في أيدينا مما أنزل الله تعالى عليك مما كان في صحف إبراهيم وموسى ؟ ! قال : يا أبا ذر اقرأ : " قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى * إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى " ( 3 ) قلت : يا رسول الله أوصني . قال : أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الامر كله ، قلت : زدني ، قال : عليك بتلاوة القرآن وذكر الله كثيرا فإنه ذكر لك في السماء ونور لك

--> ( 1 ) أي تفريح لها يقال : إني لاستجم قلبي بشئ من اللهو أي إني لأجعل قلبي يتفكه بشئ من اللهو . أي يتعب نفسه بالجد والجهد . وفى بعض النسخ [ لم يغضب ] ولعله الأصح . ( 3 ) الأعلى : 14 إلى 19 .